الخميس، يناير 26، 2012

العائدة إلى الله


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله التواب الرحيم ، القائل في كتابه الكريم : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم )(1)
والصلاة والسلام على سيد الأوابين ،وخاتم الأنبياء والمرسلين ، محمد بن عبد الله الأمين ،القائل : ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )(2) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .


 قصة يتفطر الفؤاد لسماعها،مع حدث غريب عجيب،قصة فتاة عرفت الله بعد الغرق في بحار المعاصي والآثام إلى الأذقان ،قصة تُذرف الدموع لسماعها،وتنخلع القلوب لهولها .

بداية القصة

كانت فتاة صغيرة ،عندما داعب عينيها نور هذا الوجود ، جاءت كما يأتي أي مولود ،فيها براءة الطفولة ،يعلو محياها الجميلَ البشر والسرور، ولكنها لم تجد ذلك المحضن الجميل الذي يأخذ بيدها إلى نور الله ،فأمها على غير دين الإسلام ،تدين بالديانة النصرانية،ولا يخفى على أحد أن الأم مدرسة، تعلم الأجيال، وتسكب في قلوبهم كثيراً من المبادئ والقيم، مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانيه، أو يمجسانه )(1)، فأنى لمثل هذه الأم أن تربي الأبناء على شيء من تعاليم ديننا الحنيف، بل كانت تسعى جهدها لتحمل أبناءها على النصرانية حملا، فكانت تحملهم إلى الكنيسة، ولكن لطف الله وعنايته كانتا تحوطان هؤلاء الأبناء مما يراد بهم، فما إن يصلوا إلى الكنيسة حتى يفقدوا الوعي، ليعودوا إلى البيت سالمين من دنس النصرانية .
أما أبوها فحاله تعرف من اقترانه بهذه المرأة، فكيف يكون حال من رضي أن تكون شريكة حياته نصرانية، تشاطره زهرة عمره، وتحتضن أولاده، ومع ثرائه الباذخ ومكانته المرموقة بين الناس، لم يلقِ للدين بالاً، ولم يقم له وزنا،فلم يهتم بتربيتها الدينية والخلقية، لذلك نشأت هذه الفتاة بعيدة عن الدين كل البعد . 
نشأت في نعيم وبذخ كبير ،وترعرعت في ترف ونعمة ، لا تحلم بها فتاة في مثل سنها ، كل شيء لديها ،خدم وحشم ،سيارة وسائق ،أزياء وفساتين ومجوهرات، لا يُرد لها طلب ، ولا تحس بتعب ولا نصب ، كل شيء بين يديها ،إلا شيئاً واحداً هو غذاء الروح ، هو جوهر النفس ، إنه الإيمان بالله ، إنه الإسلام .
لم تعرف من الإسلام إلا الاسم ،وأنها مسلمة ، وأن أباها مسلم، لا تهتم بصلاة ، بل لا تعرف ما هي الصلاة ، لا صوم ولا قراءة قرآن ، حياة في القصور والنعيم ، ترعرعت بعيداً عن اليد التي تحسن تشكيلها،بعيداً عن العين ترعى حركاتها، بعيداً عن أذن تسمع أنينها، من يراعي مشاعرها؟ ومع من تفرغ عواطفها، لا أحد سوى رفيقات السوء اللاتي يتناسبن مع مستواها المادي والفكري، إنها صاحبت رفيقات سوء عرفن بقلة أدبهن، وذهاب حيائهن، ويسرن في الحياة على نهج الحداثة والتحرر، آباؤهن لا يسألون عنهن، أنجبوا ونسوا أنهم أنجبوا، بل نسوا أنهم مسؤولون عن أمانات سيسألهم الله عنها يوم القيامة .
تحكي لنا تفاصيل قصة العائدة إلى الله صديقتها الصالحة أيام الدراسة في المرحلة الثانوية، فتقول: وقبل نهاية العام بأسبوعين، لاحظت التغير المفاجئ البادي عليها، وجهها، نظراتها، لباسها، كلامها، من يراها وله سابق معرفة بها، لن يشك أنها مريضة، أو أنها تعاني من ضيق يضطرم بداخلها .
اعتزلت الجميع، قررت الوحدة والعزلة، لا تكلم صويحباتها، بل إنها ابتعدت عنهن، حاولت استمالتها، والتحدث معها، والوصول إلى سويداء قلبها، ولكن سبقت عبراتها عباراتها، أجهشت بالبكاء، حاولت تهدئتها .
وبعدها قالت لي: أنت طيبة إذ فكرتي في الجلوس مع واحدة مثلي، إن أمثالي يدنسن وينجسن القاعدين حولهن، لنتن الرائحة المنبعثة مني ومن أمثالي، ثم إنها رائحة ذنوبي وآثامي.
لقد بدأ اليأس يدب في جسمها وعظمها وعصبها، لعظيم ما اقترفت، ولكني كنت أردد أمامها قوله تعالى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) .
قالت لي: أنت لا تعلمين عني شيئاً إلا في نطاق المدرسة، لا تعلمين الفظائع والفضائح التي أمارسها خارج هذا السور، وبدأت تحكي قصتها لصديقتها الصالحة، التي جمعت لنا أحداث قصتها، وأخذت بقية الأحداث من ابنة عم العائدة إلى الله، كما أوصتها بذلك الفتاة بنفسها .

إهمال أولياء الأمور لأبنائهم

هكذا كانت بداية حياة هذه الفتاة ،ولما شبَّت عن الطوق، علقتها صديقة لها ،كانتا كثيراً ما تجلسان سوياً ،في أحاديث شيطانية، ومع غياب المراقبة كان لفتاتنا صديق، ولصاحبتها صديقان، كانوا يخرجون سوياً، بدون قيد أو شرط .
ولندع الحديث لفتاتنا لكي تتحدث عن نفسها فتقول: كنا نخرج من المنزل، ولا نعود إليه إلا بعد منتصف الليل، هكذا في أيام الدراسة، أما أيام العطل فحدث ولا حرج، نخرج من الساعة السابعة صباحاً، ولا نعود إلا والفجر قد بدا بصيصه .


وفي أحد أسابيع العطلة خرجنا في رحلة إلى منطقة بعيدة جداً عن مكان سكننا، تستغرق الرحلة يومين، تعني  وكنا حوالي ثمانية أشخاص، ستة شباب وأنا وصديقتي، أعلم أن العدد مروع، ولكن أسأل الله أن يبعد عنا كيد الشيطان .
وتواصل الفتاة حديثها: وعندما وصلنا ذهبنا للمطار لاستقبال مجموعة من الفتيات، لنكمل ( الشلة ) الشيطانية، ثم ذهبنا لأحد الفنادق، واحترنا في أمرنا، هل نأخذ غرفتين، أم مجموعة من الغرف لكل شاب، ولكني أنا أول من رفضت هذه الفكرة، واقترحت عليهم أن نأخذ غرفتين، واحدة للفتيات، والأخرى للشباب، ولكنهم أصروا على ما هم عليه، فأخذت برأيهم، وبقيت معهم حتى قارب وقت النوم، ذهبت إلى غرفة بمفردي .
وفي اليوم التالي وافقوا أن نجلس مع بعضنا البعض، طوال اليوم إلا وقت النوم، كل يذهب إلى غرفته، واستمرت هذه الحالة لمدة أسبوعين .


الرجوع إلى الله

وبعد فترة من خروجنا لهذه الرحلة، خرجت مع صديقتي من الساعة الخامسة مساءً وحتى الثانية ليلاً، وفي أثناء طريقنا إلى البيت، اقترحت علي صديقتي أن أذهب معها إلى بيتها، فقلت لها: تعالي أنتِ إلى بيتنا، لأن بيتنا لا يوجد به أحد .
ثم تواصل فتاتنا حديثها: ولعلكم تتعجبون من هذا، نعم لا يوجد أحد، أبي دائماً خارج البلاد، وأمي معه، وأختي تدرس في الخارج، وإخواني دائماً مشغلون مع رفقاء السوء، فلقد أطلق لي زمام الأمور، وجعل لي الحبل على غاربه، وحتى لو كان أبي في البلاد، فوجوده كعدمه سيان، تمنيت لو لم يكن لي أب أصلاً، كم أحس بالغيرة تضطرم في نفسي، عندما أسمع استقبال الأبناء لآبائهم، عند رجوعهم من السفر .
لم استقبل أبي إلا مرتين فقط، مرة في المطار، ومرة في البيت، لأنني لم أتعود فراقه، بسبب إني كنت معه في غربة، وولدت في غربة، وأمي أجنبية نصرانية، وكان أبي لا يغرس في قلوبنا مبادئ الدين، وهذا شجع أمي أن تغرس فينا مبادئ النصرانية، كنت لا أحس برجوع أبي إلا عن طريق كثرة حركة الخدم في البيت، أما أمي فكنت أسمع بوجودها، ولكني لا أراها إلا في آخر يوم قبل سفرها، أو أني أسمع أنها رحلت .

سبب عودتها إلى الله

المهم أنني نزلت عند رغبة صديقتي، وذهبنا معاً إلى منزلهم، وكذلك منزلهم لا يوجد به أحد، دخلنا وجلسنا، كل مع قرينه في مجلس-تعني أنها جلست مع زميلها، وجلست صديقتها مع زميلها-وبينما أنا وقريني نتحدث، إذ بصوتها تناديني، وتستأذنني في الذهاب إلى غرفتها، وأنها ستعود بعد قليل.
وبعد قليل سمعت صوتها مرة أخرى تناديني، فقمت أنا وصاحبي إلى مصدر صوتها، وإذا بنا نشاهد منظراً هدَّ كياننا، وأرعب وجداننا، واقشعر بسببه كل عصب في أبداننا .
لم أتوقع أن أراها بتلك الصورة الخليعة، لم أعلم أن من أصاحبهم هذا شأنهم، فلم أشعر إلا وقد لطمتها على وجهها لطمة قوية، سقطت على إثرها على الأرض .
إذن هذه هي الثمرة التي نجنيها من وراء إهمال أبنائنا، لقد رأت فتاتنا بعينيها صديقة عمرها، وزميلة آمالها وأحلامها، رأتها في أحضان شاب، تتقلب بين يديه، لقد دارت الدنيا برأس فتاتنا، وكادت تسقط على الأرض من هول ما رأت .
أتجرأُ صديقتها على فعل ذلك؟ ولعلها كانت على موعد مدبر من ذي قبل مع ذلك الشاب، أي خيانة هذه؟ لقد ثارت النخوة في عروق فتاتنا، وذهبت بها الغيرة كل مذهب، فلم تتمالك نفسها، إلا أن صفعت صديقتها صفعة قوية، فقدت وعيها على إثرها .

الندم أول التوبة

وخرجت فتاتنا من هناك، وهي تذرف دموع الندم، وتَعَضُّ أصابع الحسرة على هذا الضياع، لقد نزلت عليها السكينة، فلم تتمالك دموعها، وقد اضطرب جسدها، واقشعر جلدها، كأنما سرى تيار كهربائي في ضلوعها، لقد أحست لأول مرة بالندم والضياع، لقد كانت ميتة الحس والوجدان، لقد كانت ضائعة، فاستفاقت من ضياعها وسكرتها، عندما لسعتها سياط الحسرة والندم .
وتواصل فتاتنا حديثها فتقول: بعدها خرجت ولم أدرِ إلى أين أتجه، أريد مخرجاً، لم أجد مهرباً إلا البيت، ذلك المكان الذي لا أريد أن أراه بأم عيني .

الترف سبب التلف
دخلت البيت وإذا بصوت الموسيقى والغناء يهز أركانه، وضحكات الشباب والفتيات تملأ جوانبه، بحثت عن مكان أناجي فيه ربي، صوت داخلي يدفعني إلى ذلك، لم أجد إلا المجلس، كانت الساعة حوالي الرابعة فجراً، فتحت المذياع، حاولت البحث عن صوت ينقذني، صوت يريحني، وإذا بصوت محاضر يحاضر عن الموت وما بعده، صغت جميع أعضائي لها، انتقلت إلى عالم آخر، لم أدرك ما حولي، وما صحوت مما أنا فيه إلا على صوت الأذان، يجلجل في مسامعي .
ذهبت إلى غرفتي لأصلي، ولكني لا أريد أن أدخل الغرفة، أهي غرفة أم مكان تستثار فيها الغرائز الحيوانية؟ كل صوب وكل زاوية فيها لا يخلو من صورة خليعة، لم أحس بنفسي إذ قمت بتمزيق وتكسير كل هذه الصور ،رغم ثقلها وكبر حجمها، ولكن الله أعانني وارتحت بعدها . 

الصلاة عمود الدين وغذاء الروح

ثم تواصل حديثها قائلة: أردت أن أصلي، ذهبت لأتوضأ، ولكن كيف هو الوضوء؟ فأنا لم أتوضأ منذ أن خرجت لهذه الدنيا، عممت الماء على جسدي كله، ثم خرجت من دورة المياه لأصلي، ولكن كيف هي الصلاة؟ وعلى ماذا أصلي؟ فبيتنا لا يوجد فيه سجادة، ثم وجدت سجادة لجدتي، فهي الوحيدة التي كانت تصلي، فرشت السجادة، وأنا لا أعلم اتجاه القبلة، كبرت وقرأت فاتحة الكتاب، ثم ماذا؟ لا أعرف .
سجدت ولأول مرة أخفض جبهتي، استغرق سجودي ساعة كاملة دون أدنى مبالغة، وما قمت من سجودي إلا على صوت قارئ يقرأ سورة القيامة، بصوت عذب يتسلل إلى الأرواح، وبعد انتهائه من القراءة، حاولت البحث عن مصدر الصوت، لكن دون جدوى .
إنها تريد أن تصلي بعد أن لم تكن تعرف الصلاة، إنها أشد ما تكون إلى أن تخر ساجدة بين يدي الله، باكية على ذنوبها، إنها تجهل كل شيء عن دينها .
تقول: فكرت أن أخرج من المنزل، ولكن إلى أين؟ أحسست بأنوثتي في حينها، أحسست أنني فتاة ولا يليق بي أن أخرج وحدي بمفردي، مع أني كنت أسهر الليالي، وأقضي الأيام وأنا خارج المنزل، لكنني لا أطيق جو البيت، أريد أن أهرب .
يالله ما الذي غيرها، حتى انقلبت رأساً على عقب، لقد أدركت فتاتنا أخيراً أنها يجب أن تعود إلى الله، يجب عليها أن تترك حياة اللهو والمجون، ولكن من الذي يأخذ بيدها، ويوصلها إلى بر الأمان، هل هي أمها التي هي على غير ملة الإسلام؟ أم أبوها الذي تعود على الأسفار والأعمال الكثيرة؟ يالها من حياة ما أتعسها، ومن فتاة ما أشد ضياعها .
فبم تلوذ؟ وبمن تستعصم؟ إنها تعتصم برب الأرباب،ومسبب الأسباب، (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب )(1)، ولكن من يأخذ بيدها إلى ذلك الطريق الذي لم تعرفه؟ ومن يدلها على نور الحق وبرد اليقين .

العم الصالح

لقد تذكرت فتاتنا أن لها عماً صالحاً تقياً، ربى أبناءه على طاعة الله، هذا العم الذي حُرمت من الجلوس معه؛لأن أباها كان يمنعها من زيارته، حتى لا يفسد عليها أخلاقها ويعقدها بالدين-كما يقولون- منعها من زيارته، وأمرها بمقاطعته، لكن هل تبقى فتاتنا على تلك المقاطعة؟ وهل ما زالت تخاف من عقاب أبيها الصارم، إن ذهبت إلى عمها الصالح .
تقول فتاتنا: وبعدها  قررت أن أذهب إليه، ولكن كيف أذهب إليه؟ عمي رجل يعرف ربه ودينه، وملابسي كلها خليعة فاضحة،
ثم تذكرت أن عمتي أهدتني منذ فترة ثوباً ساتراً، وعباءة وحجاباً ومصحفاً، ما إن تذكرتها إلا ونزلت مسرعة إلى الطابق الأرضي، وأخذتها من الخزانة ولبستها .
نعم، هل تذهب إلى بيت عمها الصالح، وبناته المحتشمات بأمثال تلك الملابس الفاضحة؛ التي تظهر مفاتنها؟ إنها الآن لا تذهب إلى حفلة مجون، بل تذهب إلى رحاب الله، ماذا تفعل وكل ملابسها قصيرة رقيقة، لقد وجدت ذلك اللباس الساتر، الذي سترت به عورتها، وكأنها تستر عيوبها ومآسيها الحزينة المؤلمة، ياله من لباس طاهر، ما أحسنه وما أبهاه، وما أجمله وما أحلاه !
تقول الفتاه: اتصلت بسائق جدتي، الذي لا يخرج إلا وزوجته معه، تفاجأ بمكالمتي لأنه لم يخدم أحداً من بيتنا غيرها، خرجت خارج المنزل انتظره، ولكنه رآني ولم يعرفني، وقد اعتذر لي فقد كان ينتظر خروجي .
إنه لم يعرفها لأنه ما تعود أن يراها بهذا اللباس الساتر .
ثم تقول: طلبت منه أن يوصلني إلى منزل عمي، تفاجأ السائق وزوجته كثيراً، فلم تتمالك زوجته نفسها، وأجهشت بالبكاء حمداً لله على رجوعي لربي . 
وصلت منزل عمي، فتح لي هو الباب، لم أتمالك نفسي، ارتميت في أحضانه، قبلته، أجهشت بالبكاء، وعمي مندهش لا يعرفني بعد، ولكن بعدما علم أنني ابنة أخيه، انسكبت العبرات من عينه، حتى اخضلت لحيته،أخذ بيدي إلى المجلس، حاول أن يعرف مني الموضوع لكن دون جدوى . 
إذن لقد نطق حالها قبل أن ينطق لسانها، لقد عرف العم كل شيء قبل أن تنطق بكلمة واحدة، وعلم أنها لا بد أن تعود يوماً من الأيام إلى حظيرة الإيمان، لأن الذي يمضي في طريق مسدود لابد وأن يعود إلى نقطة البداية من جديد .
 ( ثم تاب عليهم ليتوبوا )

لقد فهم العم كل شيء، إنها تابت إلى الله، وعادت عوداً حميداً، وأنابت مع المنيبين، وحق لمن تاب أن يتاب عليه، أوليس الله يقول : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى )(2) أو ليس التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نعم إن التائب حبيب الرحمن
لقد وجدت الحنان لأول مرة عند عمها، الحنان الذي لم تذق طعمه في أسرتها وبين أبويها.
ثم تواصل  كلامها: أراد عمي أن ينادي بناته، ولكنني رفضت وطلبت منه أن ينادي واحدة منهن فقط لأسألها .
ذهب العم وحذر ابنته من أن تتفاجأ بأسئلتي، جاءت ابنة عمي، قلت لها: أريد أن أصلي، قالت لي: هذه دورة المياه، وهذه السجادة، قلت لها: ولكن كيف أصلي؟ أنا لا أعرف الوضوء ولا الصلاة، قالت: سأعلمك أنا ، لا عليك، قلت لها: هناك غسل من الحيض، أليس كذلك؟ قالت: نعم، فقامت ابنة عمي بإيضاح كل ما خفي علي، ولم تقصر في ذلك أبداً .
تقول ابنة عمها عنها: عندما خرجت من الاغتسال أحسست أن نوراً يملأ وجهها، وأدركت فعلاً أن الله أخرجها من الظلمات إلى النور، علمتها كيفية الصلاة، وكانت صلاة الضحى .

وبدات تحفظ القرآن وظلت هكذا الى ان ماتت وهى تقرأ القرآن وكانت قد حفظته كاملاً

وكانت ممن قيل فيهم

فقوم تولوا لدنياهمُ وقوم تخلوا لمولاهمُ
فألزمهم باب مرضاته وعن سائر الناس أغناهمُ

يصفون في الليل أقدامهم وعين المهيمن ترعاهمُ
فطوبى لهم ثم طوبى لهم إذا بالتحية حياهمُ


انها قصة من واقع الحياة وقد حدثت فاحببت ذكرها لعل احداً يقرأها ويعتبر او ينقلها فينول اجرها


ليست هناك تعليقات: