الأديب الكبير مصطفى المنفلوطي
مصطفى لطفى بن محمد لطفى بن محمد حسن لطفى المنفلوطى
(1289 - 1343 هـ = 1872 - 1924 م)
نابغة في الإنشاء والأدب، انفرد بأسلوب نقي في مقالاته وكتبه. له شعر جيد فيه رقة
وعذوبة. ولد في منفلوط (من مدن الوجه القبلى بمصر) من أسرة حسينية النسب
مشهورة بالتقوى والعلم، نبغ فيها، من نحو مئتى سنة، قضاة شرعيون ونقباء
أشراف. وتعلم في الأزهر.
من اثاره احياء الفضيلة الصحيحة والضمير النقى
له من الكتب (النظرات - ط) و (في سبيل التاج - ط) و (العبرات - ط) و (الشاعر أو
سيرانو دي برجراك - ط) و (مجدولين - ط) و (مختارات المنفلوطي - ط) الجزء الأول
وغيرها.
وها أنا ذا أنقل لكم بعض ما جادت به يده من رائق الكلمات أرجوا أن تنال استحسانكم.
قال - رحمه الله - :
((بين الإغراق في المدح, والإغراق في الذم تموت الحقيقة موتاً لا حياة لها من بعده إلى يوم يبعثون))
وفي مقال "المدنية الغربية" كتب متحسِّرا :
((إن عارا على التاريخ المصري أن يعرف المسلم الشرقي في مصر من تاريخ بونابرت
ما لا يعرف من تاريخ عمرو بن العاص، ويحفظ من تاريخ الجمهورية الفرنسية، ما لا
يحفظ من تاريخ الرسالة المحمدية، ومن مبادئ ديكارت وأبحاث درون ما لا يحفظ من
حكم الغزالي وأبحاث ابن رشد، ويروى من الشعر لشكسبير وهوجو ما لا يروى للمتنبي والمعري.))
ثم أردف يقول :
((وبعدُ : فليعلم كتابُ هذه الأمة وقادتها أنه ليس في عادات الغربيين وأخلاقهم
الشخصية الخاصة بهم ما نحسدهم عليه كثيرا، فلا يخدعوا أمتهم عن نفسها ولا
يفسدوا عليها دينها وشرقيتها ولا يزينوا لها هذه المدنية الغربية تزيينا يرزؤها في
استقلالها النفسي، بعد ما رزأتها السياسة في استقلالها الشخصي )).
.وقال أيضا :
((كثيرا ما يخطئ الناس في التفريق بين التواضع وصغر النفس، وبين الكبر وعلو
الهمة، فيحسبون المتذلل المتملق الدنيء متواضعا، ويسمون الرجل إذا ترفع بنفسه
عن الدنايا وعرف حقيقة منزلته من المجتمع الإنساني متكبرا، وما التواضع إلا الأدب،
ولا الكبر إلا سوء الأدب، فالرجل الذي يلقاك متبسما متهللا، ويقبل عليك بوجهه
ويصغي إليك إذا حدثته، ويزورك مهنئا ومعزيا، ليس صغير النفس كما يظنون، بل هو
عظيمها؛ لأنه وجد التواضع أليق بعظمة نفسه فتواضع، والأدب أرفع لشأنه فتأدب.
فتى كان عذب الروح لا من غضاضة ... ولكن كبرا أن يقال به كبر ))
وفي كلمة له عن "الاعتدال " يقول - رحمه الله - :
(( الاعتدال:
بين الجبن والتهور منزلة هي الشجاعة والإقدام، وبين البخل والإسراف منزلة هي
الكرم، وبين العفو والانتقام منزلة هي العقوبة، وبين العجز والجهل منزلة هي
الحكمة، فليكن من أفضل ما تأخذ به نفسك التريث والتثبت عند النظر في الفرق بين
مشتبه الفضائل والرذائل، واعلم أنك لا تزال كريما حتى تنفق مالك في غير موضعه
فإذا أنت مسرف، وأنك لا تزال حليما حتى تغضب للباطل فإذا أنت جهول، وأنك لا تزال
جبانا حتى تقاتل عن عرضك وشرفك فإذا أنت شجاع، وأن كل الناس يعرفون الفضائل
والرذائل ويفهمون معانيها، أما إدراك الفروق بين مشتبهاتها ونظائرها فتلك رتبة العقلاء الأذكياء )).
وفي كلمة أخرى له عن " الشقاء " قال :
(( الشقاء:
السبب في شقاء الإنسان أنه دائما يزهد في سعادة يومه ويلهو عنها بما يتطلع إليه من
سعادة غده، فإذا جاء غده اعتقد أن أمسه كان خيرا من يومه، فهو لا ينفك شقيا في حاضره وماضيه.)).
ويوصي طالب العلم بهذه الوصية :
(( يا طالب العلم أنت لا تحتاج في بلوغك الغاية التي بلغها النابغون من قبلك إلى خلق غير خلقك،
وجو غير جوك، وسماء وأرض غير سمائك وأرضك، وعقل وأداة غير عقلك وأداتك،
ولكنك في حاجة إلى نفس عالية كنفوسهم، وهمة عالية كهممهم، وأمل أوسع من رقعة
الأرض وأرحب من صدر الحليم، ولا يقعدن بك عن ذلك ما يهمس به حاسدوك في
خلواتهم من وصفك بالوقاحة أو بالسماجة، فنعم الخلق هي إن كانت السبيل إلى بلوغ الغاية،
فامض على وجهك ودعهم في غيهم يعمهون.))



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق