الاثنين، يناير 30، 2012

ماذا لـو


 قصيدة للشاعرة الجزائرية زهرة بالعالية
" ماذا لو ...... 
أتيتِ يا قصيدة 
و كنت أصنع الطعام مثلما يريد آدم 
و تشتهي أمعاؤه العنيدة 
او كنت آخذ 
برفقة النساء الصالحات القانتات 
درس مكر 
او مكيدة ؟؟ 
ماذا لو 
أتيت يا قصيدة 
و رغوة الصابون في يدي 
و جيش من ثياب ظالم 
علي أن أبيده 
أو كنت حينها ... 
أصب الشاي للضيوف 
و أسمع برفقة الاصحاب 
ما تقوله الجريدة؟ 
هل كنت أهرب 
من زرقة الجدران - في الصالون . 
من جرائدي 
و من عوائدي 
لالبس انتكاسة جديدة ؟ 
أم كنت أغسل الحروف كالثياب 
و أغلق بوجهك القميء ألف باب 
و أخنق مشاعري البليدة ؟؟؟؟ " 



نقد للقصيدة منـــــقول

هي قصيدة رائعة حقاً ، هذه اللغة البسيطة حد استحالة نظمها إبداعاً أبهرتني جداً ، 

اقتنعت دوماً أن " الشكل الأدبي عملية اختيار مستمرة " ، واتكاءً على هذه العبارة سأقرأ النص . 

من بين اختيارات عدة لتسمية العمل الإبداعي ( شعر ، نص ،عمل ، إنتاج ..) اختارت الكاتبة كلمة " قصيدة " عنواناً لعملها ، وهو اختيار لم يكن بريئاً أبداً ، إذ وحدها الأنثى تفهم إشكالية خاصة بالأنثى لذا أرادت الشاعرة عبر إبراز الوجه المؤنث للإبداع تجريد هذا الذي تحاوره من حياده بجره لدائرتها ( التأنيث ) 

ثم هي تبدي بعد ذلك قدراً من الاحترام لهذه القصيدة إذ تتجه لها بالخطاب عوضاً عن أن تخاطب قارئاً آخر فنجدها تقول : " ماذا لو أتيتِ يا قصيدة " 

وفي " لو " مجال لنظرات متعددة ، فـ" لو " حرف امتناع لامتناع ، والشاعرة عبرها تخبرنا أن ما تحكيه لم يحصل ، لكنه الهاجس المؤرق لها على ما يبدو . 
( أن تأتي الحالة الإبداعية حين تكون الكاتبة في زحمة لعب دور أنثوي خالص : 

" و كنت أصنع الطعام مثلما يريد آدم 
و تشتهي أمعاؤه العنيدة 
أو كنت آخذ 
برفقة النساء الصالحات القانتات 
درس مكر 
أو مكيدة ؟؟ 
ماذا لو 
أتيت يا قصيدة 
و رغوة الصابون في يدي 
و جيش من ثياب ظالم 
علي أن أبيده 
أو كنت حينها ... 
أصب الشاي للضيوف 
و أسمع برفقة الأصحاب 
ما تقوله الجريدة؟ " 

وهنا تضع الشاعرة لنفسها مع القصيدة فيما " لو أتت " اختيارين اثنين : 

1/ 
" هل كنت أهرب 
من زرقة الجدران - في الصالون . 
من جرائدي 
و من عوائدي 
لالبس انتكاسة جديدة ؟ " 

2/ 
" أم كنت أغسل الحروف كالثياب 
و أغلق بوجهك القميء ألف باب 
و أخنق مشاعري البليدة ؟؟؟؟ " 

وهما خياران يبدوان للوهلة الأولى متعادلين ، إلا أن انحياز الشاعرة لإبداعها تسرب عبر القصيدة التي أرادت بها أنسنة قلقها أو استئناسه ، فهي تضع الخيار الأول " أهرب من زرقة الجدران ..فتدس كلمة " جرائدي " في المقطع موحية لنا بأنها حتى حين تلعب دورها الأنثوي لا تكون فيه خالصة من تهمة الهم الثقافي فهي تمارس فعل المتابعة عبر قراءة الجرائد ، وهي لازمة غير أنثوية في مجتمعاتنا العربية . 
وثمة انحياز آخر نجده في تقديم خيار الكتابة ( وفي الثقافة العربية التقديم للأهم ) 
ثم أن المقطع ينسرد في خمسة أسطر بينما تبتسر الكاتبة الخيار الثاني في ثلاثة . 

ولعل أجمل ما في القصيدة هو أن الشاعرة لا تخبرنا بشكل قاطع عن اختيارها النهائي تاركة لنا المجال واسعاً لنعيد طرح السؤال على أنفسنا ؛ لنعيش هذا القلق مثلها ، متسائلين : " ماذا لو أتيت يا قصيدة " ماذا سنفعل ؟


ليست هناك تعليقات: