قصيدة للشاعرة الجزائرية زهرة بالعالية
" ماذا لو ......
أتيتِ يا قصيدة
و كنت أصنع الطعام مثلما يريد آدم
و تشتهي أمعاؤه العنيدة
او كنت آخذ
برفقة النساء الصالحات القانتات
درس مكر
او مكيدة ؟؟
ماذا لو
أتيت يا قصيدة
و رغوة الصابون في يدي
و جيش من ثياب ظالم
علي أن أبيده
أو كنت حينها ...
أصب الشاي للضيوف
و أسمع برفقة الاصحاب
ما تقوله الجريدة؟
هل كنت أهرب
من زرقة الجدران - في الصالون .
من جرائدي
و من عوائدي
لالبس انتكاسة جديدة ؟
أم كنت أغسل الحروف كالثياب
و أغلق بوجهك القميء ألف باب
و أخنق مشاعري البليدة ؟؟؟؟ "
نقد للقصيدة منـــــقول
هي قصيدة رائعة حقاً ، هذه اللغة البسيطة حد استحالة نظمها إبداعاً أبهرتني جداً ،
اقتنعت دوماً أن " الشكل الأدبي عملية اختيار مستمرة " ، واتكاءً على هذه العبارة سأقرأ النص .
من بين اختيارات عدة لتسمية العمل الإبداعي ( شعر ، نص ،عمل ، إنتاج ..) اختارت الكاتبة كلمة " قصيدة " عنواناً لعملها ، وهو اختيار لم يكن بريئاً أبداً ، إذ وحدها الأنثى تفهم إشكالية خاصة بالأنثى لذا أرادت الشاعرة عبر إبراز الوجه المؤنث للإبداع تجريد هذا الذي تحاوره من حياده بجره لدائرتها ( التأنيث )
ثم هي تبدي بعد ذلك قدراً من الاحترام لهذه القصيدة إذ تتجه لها بالخطاب عوضاً عن أن تخاطب قارئاً آخر فنجدها تقول : " ماذا لو أتيتِ يا قصيدة "
وفي " لو " مجال لنظرات متعددة ، فـ" لو " حرف امتناع لامتناع ، والشاعرة عبرها تخبرنا أن ما تحكيه لم يحصل ، لكنه الهاجس المؤرق لها على ما يبدو .
( أن تأتي الحالة الإبداعية حين تكون الكاتبة في زحمة لعب دور أنثوي خالص :
" و كنت أصنع الطعام مثلما يريد آدم
و تشتهي أمعاؤه العنيدة
أو كنت آخذ
برفقة النساء الصالحات القانتات
درس مكر
أو مكيدة ؟؟
ماذا لو
أتيت يا قصيدة
و رغوة الصابون في يدي
و جيش من ثياب ظالم
علي أن أبيده
أو كنت حينها ...
أصب الشاي للضيوف
و أسمع برفقة الأصحاب
ما تقوله الجريدة؟ "
وهنا تضع الشاعرة لنفسها مع القصيدة فيما " لو أتت " اختيارين اثنين :
1/
" هل كنت أهرب
من زرقة الجدران - في الصالون .
من جرائدي
و من عوائدي
لالبس انتكاسة جديدة ؟ "
2/
" أم كنت أغسل الحروف كالثياب
و أغلق بوجهك القميء ألف باب
و أخنق مشاعري البليدة ؟؟؟؟ "
وهما خياران يبدوان للوهلة الأولى متعادلين ، إلا أن انحياز الشاعرة لإبداعها تسرب عبر القصيدة التي أرادت بها أنسنة قلقها أو استئناسه ، فهي تضع الخيار الأول " أهرب من زرقة الجدران ..فتدس كلمة " جرائدي " في المقطع موحية لنا بأنها حتى حين تلعب دورها الأنثوي لا تكون فيه خالصة من تهمة الهم الثقافي فهي تمارس فعل المتابعة عبر قراءة الجرائد ، وهي لازمة غير أنثوية في مجتمعاتنا العربية .
وثمة انحياز آخر نجده في تقديم خيار الكتابة ( وفي الثقافة العربية التقديم للأهم )
ثم أن المقطع ينسرد في خمسة أسطر بينما تبتسر الكاتبة الخيار الثاني في ثلاثة .
ولعل أجمل ما في القصيدة هو أن الشاعرة لا تخبرنا بشكل قاطع عن اختيارها النهائي تاركة لنا المجال واسعاً لنعيد طرح السؤال على أنفسنا ؛ لنعيش هذا القلق مثلها ، متسائلين : " ماذا لو أتيت يا قصيدة " ماذا سنفعل ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق